المنجي بوسنينة
286
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم : حدثنا محمد ابن عبد الرحمن الهروي قال : قدمت مكة سنة ثمان وتسعين ومات في أولها سفيان بن عيينة قبل قدومنا بسبعة أشهر ، فسألت عن أجلّ أصحاب ابن عيينة فذكر لي الحميدي فكتبت . حدثت ابن عيينة عنه . وروى يعقوب الفسوي ( ابن سفيان المتقدم ) عن الحميدي قال : كنت بمصر وكان لسعيد بن منصور حلقة في مسجد مصر ويجتمع إليه أهل خراسان وأهل العراق فجلست إليهم فذكروا شيخنا لسفيان فقالوا : كم يكون حديثه ؟ فقلت كذا وكذا ، فسبّح سعيد بن منصور وأنكر ذلك وأنكر ابن ديسم ، وكان إنكار ابن ديسم أشد علي فأقبلت على سعيد فقلت : كم تحفظ عن سفيان عنه ؟ فذكر نحو النصف مما قلت . وأقبلت على ابن ديسم ، فقلت : كم تحفظ عن سفيان عنه ؟ فذكر زيادة على ما قاله سعيد نحو الثلثين مما قلت أنا . فقلت لسعيد : تحفظ ما كتبت عن سفيان عنه ؟ فقال : نعم . قلت : فعدّ ، وقلت لابن ديسم : فعدّ ما كتبت قال : فإذا سعيد يغرب عن ابن ديسم بأحاديث وابن ديسم يغرب على سعيد في أحاديث كثيرة ، فإذا قد ذهب عليهما أحاديث يسيرة فذكرت ما ذهب عليهما ، فرأيت الحياء والخجل في وجوههما [ الذهبي ، م . س ، 10 / 618 ؛ المزي ، تهذيب الكمال في أسماء الرجال ، 14 / 514 - 515 ] . وروي عن علي بن خلف قال : سمعت الحميدي يقول : ما دمت بالحجاز وأحمد بن حنبل بالعراق وإسحاق بخراسان لا يغلبنا أحد . وقال عنه البخاري : الحميدي إمام في الحديث ، فكان إذا وجد الحديث عنه لا يحوجه إلى غيره من الثقة به ، وقد روى عنه البخاري خمسة وسبعين حديثا [ المزي ، م . س ، 5 / 215 ] . ويكفي في شرف الحميدي وعلوّ منزلته في الحديث أنه كان رفيقا للإمام الشافعي في سماع الحديث عن ابن عيينة ، وشيخا للإمام البخاري في الحديث . ذكر ابن حجر أن الحميدي من شيوخ البخاري في الفقه والحديث [ تهذيب التهذيب ، 5 / 215 - 216 ] . ومما يعاب عن الحميدي أنه كان كثير الغضب ، فكان لا يملك نفسه إذا انفعل فيرد على مخالفه بفاحش القول . ذكر السّبكي أنه تنازع ابن عبد الحكم والبويطي في مجلس الشافعيّ فقال البويطي : أنا أحق به منك وقال الآخر كذلك ، فجاء الحميدي وكان تلك الأيام بمصر فقال : قال الشافعي : ليس أحد أحق بمجلسي من يوسف البويطي وليس أحد من أصحابي أعلم منه . فقال ابن عبد الحكم : كذبت فقال له الحميدي : كذبت أنت وأبوك وأمك [ طبقات الشافعية ، 2 / 121 ؛ حبيب الرحمن الأعظمي ، مقدمة مسند الحميدي ، ص 7 ] . وروى أحمد بن حنبل عن بشر الأفوه الذي أنكر حديث « ناضرة إلى ربها ناظرة » بقوله : ما أدري ما هذا ؟ فوثب عليه أهل مكة والحميدي معهم فأسمعوه فاعتذر ، فلم يقبل منه . وقال الدارقطني : وجدوا عليه في المذهب فحلف واعتذر إلى الحميدي فلم يقبل منه بل كان يقول : إنه جهمي لا يحلّ أن يكتب عنه وكان بشر ينكر ما نسب إليه بقوله : معاذ الله أن أكون جهميّا [ مقدمة مسند الحميدي ، ص 7 - 8 ] .